الشيخ محسن الأراكي

224

كتاب الخمس

المشتري أن يقيله لحاجته إلى ذلك البيت ، ففي مثل هذا المورد لا شكّ في حسن الإقالة عرفاً ، والندب إليه شرعاً ، ولكونه قضاء حاجة لمؤمن يطلبها ، فيكون حينئذ شأناً من شؤون المشتري وحاجة من حاجاته كسائر شؤونه وحاجاته ، وليس أقل مما إذا طلب منه الآخر مالًا يستعين به على أمره كأن يسدّد به ديناً ملحّاً ، أو يقضي به حاجة ماسّة ، فأنفق عليه وتبرّع له بجزء من ماله ، فلا شك في صدق المؤونة على هذا الصّرف كسائر مؤنهِ ، كذلك هاهنا فإنّ قضاء حاجة المستقيل المحتاج إلى الإقالة الطالب لها حاجة للمقيل أيضاً ، فتعتبر من مؤونته بلا ترديد . وهذا بخلاف ما إذا لم تكن الإقالة حاجة للمستقيل ، بل طلبها المستقيل لمجرّد الربح وإنماء الثروة ، كما إذا كان قد باع الدار بثمن ، فارتفعت أسعار الدور بعد انقضاء الخيار ، فطمع البائع بالفائدة التي يمكن أن تعود له من جرّاء استعادة الدار ، ثمّ بيعها بثمن أغلى من الثمن السابق ، فاستقال المشتري توفيراً للربح الجديد لنفسه ، فهذا ممّا لا يعدّ حاجة من حاجات المستقيل ، فلا يعتبر بالطريق الأولى حاجة من حاجة المقيل أو شأناً من شؤونه ، فلا وجه لاستثناء ذلك عن أدلّة وجوب الخمس في الفائدة .